عبد الملك الجويني

439

نهاية المطلب في دراية المذهب

وإن قلنا : إنها تُملَّك ، فلا يخفى التفريع . ثم [ القول ] ( 1 ) في تمليك الخادمة وإمتاعها كالقول في الزوجة سواء بسواء . 10103 - وهذا أوان الوفاء بما ذكره العراقيون . ونحن [ نُجري ] ( 2 ) مسلكاً نراه أضبط وأجمع ، ونذكر في أثنائه كلامَ العراقيين ، فنقول : إذا [ سلّم ] ( 3 ) إلى المرأة كُسوةَ الصيف مثلاً ، فتلفت في يدها ، فإن قلنا : الكُسوة إمتاع ، ولم تُقصِّر ، فعلى الزوج أن يجدد إمتاعَها بكُسوة أخرى ، فإن إدامة الإمتاع محتومةٌ . وإن قلنا : جهةُ الكسوة التمليكُ ، فإن ملكها وظيفةَ الصيف ، فتلفت في يدها من غير تقصير ، ففي المسألة وجهان : أقيسهما - أنه لا يجب على الزوج تجديد الكُسوة ؛ فإنه وفاها حقها ملكاً ، وأقام لها حقها المستحَقَّ ، فأشبه ما لو أعطاها النفقة وملّكها ثم تلفت في يدها . والوجه الثاني - أنه يلزم التجديد ؛ فإن الكسوة وإن كانت على التمليك ، [ فإنها ] ( 4 ) على الكفاية ، وهذا ضعيف لا اتجاه له ، ولا خلاف أنه لو انقضت نوبةُ الكُسوة ، والكُسوة معها ( 5 ) ، فلو حكمنا بأن الكسوة إمتاع ، لم يجب التجديد ، وإن حكمنا بأن جهة الكسوة التمليك ، فيجب الوظيفة . 10104 - ومما يتعلق بذلك ما ذكره العراقيون في النفقة والكسوة عند طريان الموت ، قالوا : إذا أعطى زوجتَه نفقة يومها فماتت ، لم يسترد نفقة ذلك اليومِ ، وقد ذكرنا ذلك . وإن قدم لها نفقة أيام ، استرد الزائدَ على نفقة ذلك اليوم ، هذا ما قطع العراقيون به ، وفيه خلاف ذكرناه . وإن وفاها كُسوة الصيف ، فماتت في أثناء الصيف ، ذكر العراقيون في استرداد تلك الكسوة وجهين في ترتيبهم .

--> ( 1 ) مطموس في الأصل ، والمثبت تقدير من المحقق . ( 2 ) في الأصل : نحوي . ( 3 ) كذا قدرناها مكان كلمة غير مقروءة في الأصل . ( 4 ) مطموسة بالأصل ، والمثبت من تصرّف المحقق واختياره . ( 5 ) أي ما زالت الكُسوة باقية .